الشيخ محمد إسحاق الفياض
534
المباحث الأصولية
لشيء منهما ، فالتزاحم بينهما عندئذ منوط باحراز الملاك في كليهما معا ، فان احرز الملاك فيهما ، فإن كان ملاك أحدهما أهم من ملاك الأخر أو محتمل الأهمية ، تعين الاخذ به والا فوظيفته التخيير بينهما . وهذا البيان لا ينطبق على المقام ، إذ لا تزاحم بين متعلقي التكليف واقعا وحقيقة ، لان المكلف قادر على امتثال كلا التكليفين معا في المقام ، ولكنه لا يتمكن من احراز امتثال كليهما كذلك لأنه خارج عن قدرته ، وعلى هذا فالحكمان باقيان على اطلاقهما قي صورة التساوي وفي صورة كون أحدهما أهم من الاخر أو محتمل الأهمية ، إذ لا موجب لتقييد اطلاق كل منهما بعدم الاشتغال بالاخر أو تقييد اطلاق المهم بعدم الاشتغال بالأهم ، لان الموجب لذلك عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما واقعا بان يكون له قدرة واحدة ، فان صرفها في الاتيان بأحدهما عجز عن الاتيان بالاخر واقعاً ، والمفروض في المقام انه قادر في الواقع على امتثال كليهما معاً . والخلاصة ان المكلف إذا علم اجمالا بوجوب الفعل في أحد اليومين الخميس أوالجمعة وبحرمته في اليوم الآخر ، فلا يدخل الحكمان في باب التعارض لعدم التنافي بينهما في مرحلة الجعل ولا في باب التزاحم ، لتمكن المكلف من امتثال كلا الحكمين معا في الواقع ، غاية الأمر انه من جهة اشتباه أحدهما بالاخر في الخارج لا يتمكن من احرازه ، وفي مثل ذلك لا يرجع إلى مرحجات باب التزاحم ، هذا إضافة إلى أن تقديم احراز امتثال الأهم أو محتمل الأهمية على احراز امتثال غيره ، انما هو فيما إذا لم يكن احراز امتثاله والقطع بموافقته مساوقاً للقطع بمخالفة التكليف الآخر ، فإذا فرض ان